السيد محسن الخرازي

184

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

إلى غير ذلك من الآيات . بل السخرية من المؤمنين والمؤمنات من جهة إيمانهم ترجع إلى السخرية من الدين ، فيترتّب عليها ما يترتّب عليها إن كان الساخر ملتفتاً إلى ذلك ، فتدبّر . الجهة الرابعة : في اختصاص الحرمة بما إذا كان الفرض هتكا إنّ حرمة سخرية المؤمنين والمؤمنات بعضهم من بعض واضحة فيما إذا كان الغرض تحقير المسخور منه وإذلاله وهتك حرمته ، هذا مضافاً إلى أنّها لا تنفكّ نوعاً عن الإيذاء ، وربّما تكون مصداقاً للغيبة أيضاً ، كما إذا كانت في ظهر الغيب . وأمّا إذا لم يكن الغرض ذلك ، بل كان الغرض تنبيه الشخص إلى ما في نفسه من العيوب ليصلح نفسه ، أو إلى ما في فعله وكيفية عمله من الإشكالات ليسعى في رفعها ، ففي هذه الصورة يمكن القول بجوازها ؛ لأنّها ليست بهتك ، بل هي رفع الذلّة وإيجاد الرفعة ، أو الإرشاد والنصيحة ، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما إذا انحصرت تلك الأمور فيها ، فلا تحرم وإن كانت موجبة للإيذاء . أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ إطلاق السخرية والاستهزاء يشمل تلك الموارد أيضاً . ولكن لقائل أن يقول : بأنّ الأدلّة منصرفة عن مثل هذه الموارد ، وإن أبيت عن ذلك فقد تتزاحم مفسدة السخرية والاستهزاء مع مصلحة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحوها ، فاللازم حينئذ تقديم الأهمّ منهما إن كان ، وإلّا فهو محكوم بالتخيير فيما إذا دار الأمر بين المحذورين ؛ أي الحرمة والوجوب . ثمّ اعلم أنّ الحرمة لا ترتفع فيما إذا جعل الشخص نفسه في معرض السخرية ويسرّ أن يهزل ويسخر به ؛ لأنّ الله تعالى لا يرضى بإذلال المؤمنين وإن رضوا هم بذلك .